السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

31

مصنفات مير داماد

الهالك الفائض منه داخلان في الوجود . فإذا كان الحادث داخلا في الوجود بعد لا دخوله فيه ، والأوّل الحقّ يتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، إذ هو صرف الوجود السّرمديّ ، كان لا محالة متأخّرا عنه بالوجود في الأعيان . وحيث إنّه ، سبحانه وتعالى ، يتقدّس عن الدّخول في الزّمان والمكان ، ليس وقوع الشّيء في زمان ما أو مكان ما مناط تأخّره عنه ، سبحانه ، أصلا . فإذن ، لو لم يكن الحادث الزّمانيّ حادثا دهريّا أيضا ، لم يكن في الوجود متأخّرا عنه ، تعالى بتّة ، وذلك خلف باطل . فإذن ، قد استقرّ ثبوت الحدوث الدّهريّ واقترّ مقرّه . تتمّة ( 15 - الكائن والمبدع وحدوثهما ) تواطأت الفلاسفة على الفرق بين الكائن والمبدع ، بأنّ المبدع إنّما يتأخّر عن ذات المبدع الحقّ في لحاظ العقل تأخّرا بالذّات ، لا غير ، والكائن يتأخّر عنه في الأعيان بالوجود بعد وجوده بعديّة يتخلّف بحسبها البعد عن [ 17 ظ ] القبل في الأعيان . وقد أدريناك : أنّ الحدوث الزّمانيّ ليس يوجب التّخلّف في الوجود إلّا عن متزمّن آخر ، لا عمّن يرتفع عن أفق الزّمان والمكان . فإذن ، لو كان الكائن حادثا زمانيّا فحسب ، لا دهريّا أيضا ، لم يكن ينفصل في ذلك الحكم عن المبدع ، بل إنّما يكون تأخّره كالمبدع عن نفس ذات الجاعل الحقّ في لحاظ العقل تأخّرا بالذّات فقط ، لا عن وجوده في الأعيان ، من جهة التّخلّف ؛ وتقدّمه ، جلّ ذكره ، عليه ، كعلى المبدع ، تقدّما بالذّات مع المعيّة في الوجود لا غير . وفي ذلك فوق بطلانه في نفسه شقّ عصاهم وخرق إجماعهم . استشراق ( 16 - جود المفيض الحقّ والماهيّة الجوازيّة ) ثمّ أو ليست الماهيّة الغريزة الخيريّة المتقرّرة في متن الأعيان ولكن إنّما بعد البطلان الباتّ والعدم الصريح ضربا نابها من الخيرات الإمكانيّة ومرتبة نبيهة من الحقائق الجوازيّة ؟ فكيف يستسوغ العقل أن يهملها جود المفيض الحقّ ويذر عنها صفرا